السيد جعفر مرتضى العاملي
144
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهو دليل آخر على أن التقية التي يقول بها الشيعة وأهل البيت ، ونزل بها القرآن وتحكم بها الفطرة والعقل السليم هي الأسلوب الصحيح في التعامل مع الواقع بمرونة ، ووعي ، حينما يكون الباطل هو القوي مادياً ولا يملك أهل الحق ما يدفع عنهم أو يمنع . وقد تحدثنا عن موضوع التقية فيما سبق فلا نعيد . شروط البيعة : ونجد هنا : أن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » قد أخبرهم بما سوف يعترض طريقهم من مشاكل وصعوبات في سبيل نشر الدعوة ، والدفاع عنها ، ليكونوا على علم مسبق بذلك ، وعلى بصيرة من أمرهم ، ومن دون أي إبهام أو غموض ، حتى لا يترك لهم في المستقبل مجالاً للاعتذار بأنهم ما كانوا يعرفون : أن الأمر سوف ينتهي بهم إلى ما انتهى إليه من مصاعب ومتاعب . بل هو لا يريد أن يشعروا في أنفسهم بالغبن ، أو حتى أن يمر ذلك في وهمهم وخيالهم على الإطلاق . وهو بذلك يدلل لكل أحد على أنه لا يريد أن يخدع أحداً بالوعود الخلابة ، ولا أن يجعلهم يعيشون الآمال والأحلام الفارغة لأن الوسيلة عنده جزء من الهدف ، رغم أنه في أمس الحاجة إلى نصرتهم ، بل هو لم يجد طيلة فترة دعوته غيرهم . لماذا النقباء ؟ ! وإن من طبيعة العربي الالتزام بالعهد ، والوفاء بالذمار وتعتبر كل